أحمد بن علي القلقشندي
256
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إنما تقع في الغالب مع البعد ؛ لتكون حجة للمتولَّي على بعد المدى ، ولا ينتقض ذلك بما يكتب للخلفاء والملوك في الحضرة ، فإنّ ذلك من الأمور العامّة الَّتي يخاف انتقاضها أو جحودها ، إذ مثل ذلك لا يجوز في الولايات عن السلطان ؛ لأنه متى شاء عزل من ولَّاه . الصّنف الثاني - ولاية أمراء العربان ، وهؤلاء لا حظَّ لهم في الكتابة بالولاية بالديار المصريّة الآن ، وربّما يكتب لأمرائهم بالمملكة الشاميّة ، كأمير آل ( 1 ) فضل ، وأمير آل مرا ، وأمير آل عليّ ، ومقدّم جرم ، وكذلك أمير مكة المشرّفة ، وأمير المدينة النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام ، والتحية والإكرام ، والنائب بالينبع من البلاد الحجازيّة . والمعنى في اختصاص من بعد منهم ما تقدّم في الكلام على أرباب السّيوف مع ضعف شأن عرب الديار المصريّة وعدم الاهتمام بأمرهم . الصنف الثالث - ولاية المقدّمين على الطَّوائف كمقدّمي التّركمان ( 2 ) ، والأكراد ( 3 ) ، والجبليّة بالبلاد الشامية ، وأتابك ( 4 ) طائفة الإسماعيلية بقلاع
--> ( 1 ) نشأ ربيعة بن حازم بن علي بن مفرج بن دغفل بن جراح ، من طيء من كهلان من القحطانيّة ، في أيام الأتابك زنكي صاحب الموصل ، وكان أمير عرب الشام أيام طغتكين السلجوقي صاحب دمشق ، وكان له أربعة أولاد ، وهم : فضل ، ومرا ، وثابت ، ودغفل . ولقد انقسم آل ربيعة إلى ثلاثة أفخاذ ، هم المشهورون منهم ومن عداهم أتباع لهم وداخلون في عددهم ؛ الفخذ الأول آل فضل ، وهو فضل بن ربيعة المقدّم ذكره ، وديارهم من حمص إلى قلعة جعبر ، إلى الرحبة . والفخذ الثاني آل مرا ، وهو مرا بن ربيعة ، أخو فضل المتقدّم ذكره ، ومنازلهم حوران . والفخذ الثالث آل علي ، وهو علي بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة ، وهم فرقة من آل فضل المقدم ذكرهم ، وديارهم مرج دمشق وغوطتها . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 325 وج 4 ص 203 - 204 ، 208 ، 210 . ( 2 ) التركمان هم الخزر ، بفتح الخاء والزاي وراء مهملة ، وهم من ولد توغر بحا بن كومر بن يافث بن نوح ، وقيل : هم من بني طيراش بن يافث ، وقيل : نوع من الترك . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 367 . ( 3 ) الأكراد أو الكرد ، بضم الكاف وسكون الراء : طائفة مشهورة كان منهم بنو أيّوب ملوك مصر بعد الفاطميين . وهم بنو إيران بن أشور بن سام بن نوح ، ويقال في المسلمين : الكرد ، وفي الكفّار : الكرج ، وحينئذ يكون الكرد والكرج نسبا واحدا . وهم خلائق لا يحصون ، ولولا سيف الفتنة بينهم يستحصد قائمهم لفاضوا على البلاد . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 389 وج 4 ص 144 وج 7 ص 283 . ( 4 ) الأتابكي : من ألقاب أمير الجيوش ومن في معناه كالنائب الكافل ونحوه ، وأصله « أطابك » بالطاء ، فقلبت تاء في الاستعمال ، ومعناه « الولد الأمير » ، وقيل : « الأب الأمير » . وحينئذ تكون النسبة فيه للمبالغة . والأتابكيّة وظيفة من وظائف أرباب السيوف الهامة ، ويعبّر عن صاحبها بأتابك العساكر ، وأول من لقّب بذلك نظام الدولة وزير ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي حين فوّض إليه ملكشاه تدبير المملكة سنة 465 ه ، وهو أكبر الأمراء المقدّمين بعد النائب الكافل . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 18 وج 6 ص 5 - 6 ، 133 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 66 .